التواصل

السبت,تموز 19, 2008


 

ربيع في السابعة عشر من عمره,تربى في كفن والديه,اللذان رزقا به على كبر,فعاش في دلال مفرط,لدرجة أن والداه وفقاه على ترك الدراسة في سن مبكرة.

كان كثير اللعب واللهو حتى شب عن الطوق وأتجه في حياة العبث والخمر والنساء,هذا ما تعلمه في حياته البائسة.

وصار سيئ السمعة في تلك القرية المطلة على مرفأ صغير,مما أغضب والده الذي قام بطرده من المنزل وحرمانه من الميراث,عله يرجع إلى صوابه,عله يتوب عن أفعاله.

فلجأ ربيع إلى النصب والاحتيال والسرقة,ليستطيع مواصلة حياة العبث والمجون.

ومر عام وهو على حاله هذا,وتنامى إلى سمعه خبر مرض والده,وأن أيامه باتت في الدنيا معدودة.

فقاده تفكيره اللعين إلى أن يدعي التوبة والصلاح,حتى يوهم والده بأن حاله أنصلح,ولكن الأوان كان قد فات.

ذهب إلى بيت أسرته وراح يذرف دموع الندم الزائفة والتوبة الكاذبة أمام والدته,دخل على والده الذي كان قد فارق الحياة لتوه,تاركا له وصية.

ولأن ربيع لا يعرف القراءة,أعطى الورقة لأمه بمسحة حزن زائف على محياه وفرحة ملأت قلبه,وما إن قراءتها,حتى أمطرته بالسباب والشتم,وقامت بطرده من منزلها معلنة له غضبها عليه إلى يوم يبعثون.

وأثناء خرجه صادف خاله الذي كان على مقربة من المنزل حين سمع صراخ أخته,فحاول أن يهدئ ربيع وأن يستعلم عن السبب,وما إن علم بما في الوصية حتى أنهال على ربيع بالضرب و الشتم مما جعل ربيع يفر من أمامه.

وراح يتسكع في الشوارع وقد اعتراه غضب عارم من هذه الوصية ,لولا أنه راغب بشدة في معرفة ما جاء بها,لكان قام بإحراقها.

وقادته قدماه على اللجوء إلى  صديقه صاحب المقهى,ليشكو له ما ألم به,وما إن أدرك صديقه ما في تضمنته الوصية,حتى استشاط غضبا وإنزال ربيع وابلا من الشتائم بل تهجم عليه بالضرب,مما أفقد ربيع صوابه,فأخرج سكينه وقام بطعن صديقه عدة طعنات حتى فارق الحياة,وفر على أثرها من القرية,فاختباء بإحدى المراكب المغادرة عند الظهيرة من ذلك اليوم.

وبعد أن أخذ المركب سبيله في البحر وأرخى الليل سدوله,اكتشف أحد البحارة أمر ربيع,فقام بتسليمه إلى الربان,الذي أستوضح ربيع عن سبب اختباءه بالقارب,فأخبره عما اجترته عليه الوصية,بعد أن طلب من الربان أن يعده بأن يخبره بما حوت تلك الوصية,وبأن يعطيه الأمان بعد أن يعرف فحواها,فوافق الربان شريطة أن يستريح هذه الليلة,على أن يلاقيه صباحا ليعطيه الوصية..

وجاء الصباح وألتقى ربيع بالربان,وما إن هم بإعطائه الوصية حتى هاجت الرياح والتقطت من يد ربيع الورقة قبل أن تصل يد الربان وأخذتها  بعيدا عن المركب وطارت بها في عرض البحر. 



في03,أيلول,2008  -  01:13 مساءً, علي ابريك المسماري كتبها ...

سامي بداية قوية جدا ..
منك لله ..
كدت أزعل لنصيب الفتا..!!
رائع بحق ..
استمر ..
الي لقاء ..